حسام مطر
استمعت لمقابلة جوزاف عون لربع ساعة، انطباعي أنه لم يحضر نفسه للمقابلة. هو رئيس دولة تخوض تفاوضا مع كيان معاد عدواني ومحتل، فيخرج في خضم المفاوضات بمقاربة استسلامية وكأننا نراهن على شفقة نتنياهو فقط. فخامة الرئيس أول شروط دفاع الدولة عن مواطنيها هي أن تكون قادرة على إدارة الصراع وفق استراتيجية مصاغة في إطار أمني سياسي ويتحدث مسؤولو الدولة وفق تلك الاستراتيجية. من يسمعك يظن أن لبنان يهاجم "إسرائيل" منذ ١٩٤٨ وفيما تقول لنا أن الدولة تحمينا تقول في الجملة التي تليها أننا لا نملك أي خيار إلا الدبلوماسية.
الدولة التي تريد حمايتي لا تتحدث بهذه الصراحة عن عجزها وأنها فاقدة للخيارات (وأنها لا ترى أي نفع للسلاح الذي يقلق العدو) بدرجة ما. فخامة الرئيس الحديث عن هذا الشأن مختلف عن الحديث في الشأن
المحلي الذي يمكن أن "ندردش" به كيفما كان. على الجهة المقابلة لك يجلس نتنياهو، استمع له وكيف يصيغ مقاربته بكلمات محسوبة بدقة واطلب من الجيش تزويدك بملخصات عن استراتيجيته الحالية والتقديرات الأمنية والسياسية للعدو ولتجبر كل الحكومة أن تقرأها معك. من لا يملك إلا الدبلوماسية فليتقنها إلى أبعد حد.